الأورام المصغرة تكشف علاجات واعدة لسرطان الكبد
كشف باحثون في جامعة بازل عن نهج جديد لاختبار علاجات محتملة لسرطان الكبد، بالاعتماد على مجموعة من "الأورام المصغرة" التي تحاكي خصائص الأورام لدى المرضى.

كشف باحثون في جامعة بازل عن نهج جديد لاختبار علاجات محتملة لسرطان الكبد، بالاعتماد على مجموعة من "الأورام المصغرة" التي تحاكي خصائص الأورام لدى المرضى.
وفي إطار الدراسة، اختبر الفريق أكثر من 1600 مركب دوائي، ما أسهم في تحديد أدوية وتوليفات علاجية أظهرت نتائج واعدة في مواجهة المرض.
ويُعد سرطان الكبد من الأمراض السرطانية التي يصعب علاجها، نظراً للتباين الكبير بين الأورام من مريض إلى آخر، سواء في خصائصها البيولوجية أو التغيرات الجينية التي تحملها، فضلاً عن اختلاف أسباب الإصابة بها، الأمر الذي ينعكس على استجابتها للعلاج.
ولمواجهة هذا التنوع، طوّر الباحثون مجموعة تضم 35 خطاً من العضيات الورمية التي تمثل سرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الكبد. وتتكون هذه العضيات من خلايا سرطانية حية ضمن تراكيب ثلاثية الأبعاد تحافظ على بعض الخصائص الأساسية للورم الأصلي.
كما أتاح النموذج الجديد تمثيل أورام متقدمة بصورة أفضل، إذ جرى تطوير عدد من العضيات من عينات صغيرة جُمعت خلال خزعات تشخيصية بالإبرة، وهي عينات لم تكن ممثلة بالقدر الكافي في مجموعات العضيات السابقة.
وأوضح المعد الأول للدراسة، ساندرو نوسيفورو، أن المجموعة تمثل مراحل مختلفة من المرض وأوراماً ذات أسباب متنوعة، ما يتيح اختبار فاعلية الأدوية في ظل الاختلافات البيولوجية بين الأورام.
وبدأ الفريق البحثي بفحص آلي شمل 1642 مركباً دوائياً على أربع عضيات مختارة، وضمت القائمة أدوية للسرطان، ومركبات تجريبية، إلى جانب أدوية معتمدة لعلاج أمراض أخرى، قبل اختبار المركبات الواعدة على مجموعة أكبر من العضيات.
وأظهرت النتائج نشاطاً قوياً لعدد من الأدوية ضد الأورام، الأمر الذي دفع الباحثين إلى الانتقال نحو اختبار توليفات تجمع بين أدوية ذات آليات عمل مختلفة.
وأظهرت بعض التوليفات الثنائية والثلاثية فاعلية أكبر مقارنة باستخدام الأدوية منفردة، فيما بدت بعض التوليفات الثلاثية أكثر انتقائية في استهداف الخلايا السرطانية، مع تأثير أقل في العضيات الكبدية غير الورمية.
وأشار قائد فريق البحث، ماركوس هايم، إلى أن الجمع بين أدوية ذات آليات مختلفة قد يسهم في الحفاظ على فاعلية العلاج، رغم اختلاف نقاط الضعف بين الأورام.
وفي خطوة لاحقة، اختبر الباحثون إحدى التوليفات الواعدة، التي تجمع بين ريجورافينيب وسيلينكسور وإيكسازوميب، على فئران تحمل أوراماً مستمدة من نماذج عضيات مأخوذة من مرضى.
وأظهر العلاج الثلاثي قدرة أكبر على إبطاء نمو الأورام مقارنة باستخدام ريجورافينيب وحده، من دون تسجيل سمية إضافية كبيرة في النموذج الحيواني المستخدم.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج لا تزال ضمن مرحلة ما قبل التجارب السريرية، مشيرين إلى الحاجة لإجراء مزيد من الدراسات قبل اختبار التوليفة على المرضى.
وتبقى العضيات المستخدمة في الدراسة غير قادرة على محاكاة البيئة المحيطة بالورم بصورة كاملة، بما في ذلك الأوعية الدموية والخلايا المناعية.
وتبرز الدراسة إمكانية توظيف العضيات المستمدة من المرضى أداةً لاختبار أعداد كبيرة من الأدوية بصورة منهجية، فضلاً عن دورها المحتمل في تطوير علاجات مركبة تراعي الاختلافات الكبيرة بين أورام سرطان الكبد.


